أنشطة الصندوق

المشروعات العربية المشتركة

الصفحة الرئيسية أنشطة الصندوق المشروعات العربية المشتركة
بدأ الصندوق العربي أنشطته في فترة تنامت فيها جهود التعاون العربي على المستويين الاقتصادي والإنمائي، وكان من بين أهدافه الرئيسية دعم المشاريع العربية المشتركة التي تدفع الدول العربية نحو الترابط والتكامل وفقاً لما أتيح له من موارد مالية وخيارات مع الدول المعنية، في تمويل مشاريع الربط الكهربائي، وتطوير الاتصالات، والطرق البرية بين الدول العربية وإعداد الدراسات القطاعية والنوعية، وعقد المؤتمرات والندوات التي تبحث في إيجاد الحلول للمشاكل المتماثلة التي تعترض التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية والعمل على تحديد فـرص التعاون فيما بينها، والعوامل الداعمة لجهود التنمية والتكامل العربيين على ضوء التطورات العالمية والإقليمية.

قدَّم الصندوق العربي، حتى نهاية عام 2022، ستة وستين قرضاً إجمالي مبالغها حوالي 394 مليون د.ك.، ساهمت في تمويل 32 مشروعاً مشتركاً. وقد تم توجيه خمسة وعشرين قرضاً، من القروض المذكورة أعلاه، للمساهمة في تمويل مشاريع للاتصالات، وستة عشر قرضاً للمساهمة في تمويل مشاريع للطاقة والكهرباء، وستة قروض للمساهمة في تمويل مشاريع للطرق.

يبين الشكل رقم (1) نصيب مشاريع التكامل من إجمالي مبالغ القروض المقدمة من الصندوق العربي، موزعة حسب القطاعات. ويبين الشكل رقم (2) نسبة حصة القطاعات المختلفة من مبالغ القروض المقدمة من الصندوق لتمويل المشاريع المشتركة. ويتبين من الشكل أنه تم توجيه حوالي 70% من مبالغ القروض المقدمة للمشاريع المشتركة لتمويل مشاريع في قطاع الطاقة والكهرباء، وتوجيه حوالي 13% من إجمالي تلك المبالغ لتمويل مشاريع للاتصالات، وحوالي 10% لتمويل مشاريع للنقل.

شكل رقم (1)

نصيب مشاريع التكامل من إجمالي قروض الصندوق للقطاعات المختلفة خلال الفترة (1974 – 2022) (مليون د.ك.)(٭)

شكل رقم (2)

حصة القطاعات من القروض المستخدمة في تمويل المشاريع المشتركة خلال الفترة (1974 – 2022)

الربط الكهربائي

تتمثل الفائدة الأساسية لربط عدة شبكات كهربائية في تقليل القدرة الاحتياطية المركبة في كل شبكة، ومن ثَمَّ إلى تخفيض الاستثمارات الرأسمالية اللازمة لتلبية الطلب على القدرة دون المساس بدرجة الأمان والاعتمادية في الشبكات المرتبطة. ويؤدي الربط أيضاً إلى الاستفادة من إقامة محطات التوليد في المواقع الأكثر جدوى من الناحية الاقتصادية نتيجة لتوفر وقود رخيص فائض صعب التصدير أو صعب التخزين في إحدى الدول المرتبطة، وإلى التقليل من تلوث البيئة.

وإدراكاً لهذه الفوائد، فقد قام عدد محدود من الدول العربية منذ أوائل الخمسينيات بربط شبكاتهم الكهربائية. ففي المغرب العربي، على سبيل المثال، تم ربط الجزائر وتونس بدءاً من عام 1952 بخط ربط على التوتر 90 ك.ف. وذلك لأغراض الإغاثة. وتم ربط المغرب والجزائر بخط ربط آخر، على التوتر 220 ك.ف.، في عام 1979. ولكن نظراً إلى انخفاض توتر خطوط الربط وقدرتها المحدودة على نقل الطاقة الكهربائية، فقد ظلت أغلب استخدامات خطوط الربط محصورة في التبادل على الحدود وفي تقديم الإغاثة الكهربائية من شبكة إحدى أطراف الربط إلى شبكة الدولة الأخرى، وذلك عند حدوث أعطال فنية أو عند ارتفاع الطلب بصورة مفاجئة في إحدى الشبكات، تمنعها من توفير الطاقة للأحمال الموجودة على شبكتها.

وقد شهد النصف الثاني من الثمانينيات طفرة كبيرة في مشاريع الربط، سواءً من حيث قدرة النقل أو عدد الدول المرتبطة، وذلك كما هو موضح أدناه.

استعراض لمشاريع الربط الكهربائي

تشمل هذه المشاريع مشروع الربط الثماني ومشروع الربط المغاربي ومشروع ربط دول مجلس التعاون الخليجي. وفيما يأتي وصف موجز لتلك المشاريع:

أولاً- مشروع الربط الثماني

يتضمن هذا المشروع ربط شبكات الكهرباء في مصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا وفلسطين وسورية وتركيا، وذلك كما هو موضح في الشكل (1). وقد بدأ هذا المشروع كربط خماسي بين مصر والعراق والأردن وسورية وتركيا، ثم انضمت إليه لبنان لاحقاً عن طريق ربطها بسورية، ليصبح الربط سداسياً، ثم انضمت إليه بعد ذلك كلٌّ من ليبيا وفلسطين، ليصبح ثمانياً. ويُعرف هذا المشروع حالياً باسم الربط الثماني (EIJLLPST) الذي يمثل الحرف الأول من اسم كل من الدول الثمان المشمولة فيه.

وقد تم تشغيل خط الربط المصري – الليبي، على التوتر 220 ك.ف.، عام 1998. بقدرة حوالي 170 م.و.، وتم في العام ذاته تشغيل خط الربط المصري – الأردني بقدرة تبادل 300 م.و. باستخدام التوتر 500 ك.ف. في الجانب المصري و 400 ك.ف. في الجانب الأردني، وتم عام 2001 ربط الأردن بسورية على التوتر 400 ك.ف. بخط نقل بقدرة حوالي 300 م.و.، وتم عام 2009 تشغيل خط لربط لبنان بسورية على التوتر 400 ك.ف. وتم بعد ذلك ربط أجزاء من الشبكة الفلسطينية بالشبكتين المصرية والأردنية. باستخدام التوتر 66 ك.ف.، وبقدرات تغذية محدودة. ونظراً إلى الظروف السياسة السائدة في المنطقة، لم يتم تشغيل مشروع الربط الكهربائي بين الشبكة السورية والشبكة التركية يالرغم من اكتمال الأعمال المشمولة فيه.

أما بالنسبة إلى الشبكة الكهربائية العراقية، فهي حالياً مرتبطة بكل من الشبكتين السورية والتركية على التوتر 220 ك.ف.، وسيتم في المستقبل ربطها بهاتين الشبكتين على التوتر 400 ك.ف. وتجري حالياً جهود حثيثة لربطها بالشبكتين الكويتية والأردنية على التوتر ذاته.

ثانياً: مشروع الربط المغاربي
يشمل هذا المشروع ربط الشبكة الليبية بالشبكة التونسية على التوتر 220 ك.ف.، وربط الشبكة التونسية بالشبكة الجزائرية على التوتر 400 ك.ف.، وربط الشبكة الجزائرية بالشبكة المغربية على ذات التوتر.

وقد تم إنجاز كل الأعمال الخاصة بالربط الليبي – التونسي، وانتهت جميع الدراسات التشغيلية الخاصة به. وقد قامت الدولتان بتشغيل الخط في نهاية عام 2005، إلا أنه ظهرت بعض المشاكل الفنية على المنظومة المرتبطة، ومن ثَمَّ تم فصل شبكتي الكهرباء عن بعضهما. وتقوم الدولتان، بالاشتراك مع اتحاد تنسيق شبكات الكهرباء الأوروبية، بدراسة المشكلة لإيجاد حل مناسب لها. ومن ضمن الحلول المقترحة تحويل الربط الكهربائي بين البلدين من ربط باستخدام التيار المتردد إلى ربط باستخدام التيار المستمر.

أما بالنسبة إلى الربط التونسي – الجزائري على التوتر 400 ك.ف. فقد اكتملت أعماله، ويتم تشغيله مؤقتاً على التوتر 220ك.ف. لأسباب فنية. وبالإضافة إلى الربط القائم بين الجزائر والمغرب على التوتر 220ك.ف.، قامت الدولتان أيضاً بربط شبكات الكهرباء فيهما، على التوتر 400ك.ف.، وذلك من خلال خط هوائي مزدوج الدارة على التوتر 400 ك.ف. بقدرة حوالي 900 م.و. وقد دخل هذا الخط في الخدمة عام 2009.

وهناك كابلان بحريان، قدرة نقل كل منهما 700 م.و.، يربطان الشبكة المغربية بالشبكة الإسبانية على التوتر 400 ك.ف. وحتى عام 2016، كان يتم استخدام هذين الكابلين، بصفة أساسية، لتصدير طاقة كهربائية من الشبكة الإسبانية إلى الشبكة المغربية لتغطية العجز في التوليد في الشبكة المغربية ولزيادة اتزانها نتيجة لربطها بالشبكة الأوروبية. إلا أنه، ونتيجةً للتوسع في التوليد الكهربائي من مصادر الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح) في المغرب في السنوات الأخيرة، أدى ذلك إلى انخفاض تكلفة التوليد بصورة كبيرة، فيتم حالياً استخدام الكابلين لتصدير طاقة من الشبكة المغربية للشبكة الإسبانية. ونظراً للتحميل شبه الكامل على الكابلين طوال فترات العام تقوم الدولتان حالياً بتمديد كابل بحري ثالث بحيث ترتفع قدرة تبادل القدرة بين البلدين إلى 2100 م.و.

ثالثاً: مشروع الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي
يوضح الشكل (3) المخطط العام لشبكة الربط لدول مجلس التعاون الخليجي. تم تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل، بحيث تم في المرحلة الأولى ربط محطة الزور في الكويت بمحطات الفاضلي وغونان وسلوى في المملكة العربية السعودية، وبمحطة الجسرة في البحرين، ومحطة الدوحة الجنوبية في قطر، كل ذلك على التوتر 400 ك.ف. تشكل هذه الخطوط الجزء الشمالي من الربط. وتم في المرحلة الثانية، التي تشكل الجزء الجنوبي، ربط شبكات الإمارات وعمان. وقد اكتملت الأعمال المشمولة في تلك المرحلة عام 2012. وأخيراً تم في المرحلة الثالثة ربط الجزء الشمالي بالجزء الجنوبي لتكتمل كافة أعمال المشروع في منتصف عام 2014 ويدخل في الخدمة. ويتم حالياً تشغيل المشروع من جانب هيئة الربط الخليجي.
مساهمات الصندوق العربي في تمويل مشاريع الربط الكهربائي
بلغت التكلفة الإجمالية لمشاريع الربط الكهربائي التي أنجزت خلال العشرين عاماً الماضية حوالي 2 مليار دولار، منها حوالي 86 مليون دولار لربط شبكة الكهرباء في اليمن، وحوالي 556 مليون دولار لمشروع الربط الثماني، وحوالي 196 مليون دولار لمشروع ربط دول المغرب العربي، وحوالي 1.1مليار دولار لمشروع الربط الخليجي.
وإدراكاً من الصندوق العربي لدوره الريادي في دعم المشاريع المشتركة بين الدول العربية، قدم الصندوق 12 معونة، إجمالي مبالغها 6 ملايين دولار أمريكي، لتمويل دراسات الجدوى لمشاريع للربط الكهربائي بين الدول العربية. وقد أسفرت هذه الدراسات عن تحديد وإنجاز 5 مشاريع للربط الكهربائي. بلغت تكلفتها حوالي 616 مليون دولار، وأسهم الصندوق العربي في تغطية حوالي 72% من تلك التكلفة من خلال تقديم قروض للدول العربية المعنية بتلك المشاريع. كما قدم الصندوق العربي عدة قروض، إجمالي مبالغها حوالي 556 مليون دولار، للمساهمة في تغطية تكاليف مشاريع لربط الشبكة المصرية بالشبكة السعودية، والشبكة السورية بالشبكة التركية، وربط شبكة الكهرباء في موريتانيا بشبكتي الكهرباء في مالي والسنغال. وذلك بالإضافة إلى 5 معونات، أخرى، لتمويل دراسات تهدف إلى تحسين أداء الشبكات المرتبطة وزيادة استغلالها.
يوضح الشكل رقم (4) مساهمات الصندوق العربي في تمويل مشاريع الربط الكهربائي بين الدول العربية التي اكتملت أعمالها، بينما يوضح الشكل رقم (5) مساهمة الصندوق العربي في تمويل مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي، الذي يجري حالياً تنفيذه. بالإضافة لما سبق، قدم الصندوق كذلك 86 مليون دولار لتمويل مشاريع لتدعيم قدرات شبكات النقل في كل من سوريا والمغرب واليمن لتمكينها من نقل القدرات التي سيتم تبادلها عبر خطوط الربط.
ولم تقتصر مساهمات الصندوق العربي على مشاريع الربط الكهربائي بين دول عربية وأخرى، بل شملت ربط دول عربية بدول غير عربية (تركيا وإسبانيا ومالي والسنغال). يوضح الجدول التالي أسماء هذه المشاريع وتكاليفها ومبلغ مساهمة الصندوق العربي في كل منها.
مشاريع الربط الأخرى

المشــــــــــروع

مساهمة الصندوق العربي

(مليون دولار)

تكلفة المشروع

(مليون دولار)

الربط الكهربائي (سوريا – تركيا)

86

96

الربط الكهربائي (المغرب – إسبانيا)

80

206

الربط الكهربائي (موريتانيا – مالي – السنغال)

240

900

المجموع الكلي

406

1202

يلعب قطاع الاتصالات دوراً فعالاً في الإسراع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول النامية، ذلك لأنه يخفض تكاليف الإنتاج عن طريق ما يتيحه من معلومات فورية وسريعة، كما أنه يحسن من عمليات التسويق ويقلل الحاجة إلى الانتقال الفعلي مما يخفف من ازدحام وسائط النقل والمواصلات، هذا فضلاً عن آثاره الاجتماعية الإيجابية الأخرى. وقد أولى الصندوق العربي مشاريع الاتصالات المشتركة أهمية كبيرة في عقد الثمانينات وذلك بهدف خلق شبكة اتصالات دولية على مستوى عال.
أولا : مساهمات الصندوق العربي
حتى عقد السبعينات كانت الاتصالات تتم بين الدول العربية إما عن طريق شبكة الترددات العالية والتي كان مستواها متدنياً أو عن طريق الشبكة الفضائية الدولية التابعة للمنظمة الدولية (انتلسات) والتي كان معظمها يتم بصورة غير مباشرة عن طريق أوروبا أو أمريكا لعدم وجود ربط للاتصالات بين الدول العربية المجاورة أو كان عددها محدوداً. لذلك فقد عمد الصندوق منذ إنشائه على المشاركة مالياً وفنياً مع الاتحاد الدولي للاتصالات في إعداد خطة متكاملة للاتصالات العربية عام 1976، وبرنامج عملي لتنفيذ الخطة. وشارك الصندوق في تمويل معظم المشاريع التي شملتها هذه الخطة، كما شارك في تمويل مشاريع أخرى لم تشملها الخطة بل ظهرت أهميتها فيما بعد نتيجة لازدياد الحركة الهاتفية والاتصالات الأخرى بين الدول العربية مصاحبة بذلك ازدياد التقارب الاقتصادي والاجتماعي فيما بينها. وقد شارك الصندوق في الوسائط الثلاث التي تتم بموجبها الاتصالات الدولية وهي : الشبكات الأرضية خطوط ميكروية أو كوابل أرضية والشبكة الفضائية “عربسات” وشبكة الكوابل البحرية ذات الوصلات النحاسية أو الألياف البصرية.

يبين الشكل رقم (1) تطور مساهمات الصندوق في مشاريع الاتصالات المشتركة مقارنة بإجمالي مساهمات الصندوق في تطوير قطاع الاتصالات. يوضح الشكل أن هذه المساهمات بلغت أعلى قيمة لها خلال نهاية السبعينات وبداية الثمانينات. كما يوضح الشكل كذلك أن تمويل الصندوق قد اقتصر، بدءاً من عام 1989، على تمويل مشاريع الاتصالات القُطرية.

وقد تمثلت مداخلات الصندوق في المساهمات الآتية :

  • تقديم معونات فنية لتمويل دراسات يقوم بها اتحاد الاتصالات العالمي لوضع استراتيجيات لتطوير قطاعات الاتصالات في أغلب الدول العربية.
  • تقديم معونة فنية لتخطيط وتنظيم النطاقات الترددية في دول الخليج العربي مما يؤدي إلى تقليل فرص التداخل بين الإشارات اللاسلكية في البلدان المختلفة.
  • المساهمة في تمويل المحطات الأرضية في عشر دول عربية لربطها بالقمر الصناعي العربي ” عربسات “.
  • المساهمة في تمويل عدة مشاريع لشبكات ميكروية وكيبلات بحرية وأرضية لربط شبكات الاتصالات بين الدول العربية.
  • استخدام موصلات أرضية تحتوي على كيبلات الألياف الضوئية في شبكات الربط الكهربائي، وذلك لاستغلال هذه الكيبلات في نقل الحركة الهاتفية الدولية بين الدول العربية المرتبطة.
وقد أدت المشاريع التي قام الصندوق بالمساهمة في تمويلها إلى زيادة الحركة الهاتفية بين الدول العربية وفي تحسين وسائل الاتصال، وما زالت أغلب هذه المشاريع في الخدمة وتمثل العصب الرئيسي للاتصالات الدولية.

شكل رقم (1)

تطور مساهمات الصندوق العربي في المشاريع المشتركة لقطاع الاتصالات
خلال الفترة (1974-2008)
(ملبون د.ك.)(٭)

(٭) 1 د.ك. يعادل حوالي 3.3 دولار أمريكي

ثانياً : نماذج من مشاريع الاتصالات
قام الصندوق العربي بالمساهمة في تمويل شبكة للاتصالات بين الدول العربية، تتكون هذه الشبكة من سبعة مشاريع. يهدف المشروع الأول إلى ربط شبكة الاتصالات بين المغرب والجزائر، ويشمل إنشاء كيبل محوري يمتد من الرباط في المغرب إلى تلمسان في الجزائر. وقد اكتمل تنفيذ المشروع ودخل الخدمة في عام 1978.
ويهدف المشروع الثاني إلى ربط شبكات الاتصالات بين العراق وسورية والأردن والسعودية ومصر، ويشمل إنشاء كيبل محوري بين القائم في العراق وتدمر في سورية، كما يشمل إنشاء شبكة ربط ميكروية تمتد من عمان في الأردن إلى كل من الحدود الأردنية/المصرية والحدود الأردنية/السعودية. وقد اكتمل تنفيذ هذا المشروع ودخل الخدمة في عام 1984.
ويهدف المشروع الثالث إلى ربط شبكات الاتصالات بين الصومال وجيبوتي واليمن والسعودية بإنشاء شبكة ربط ميكروية تمتد من هرجيسا في الصومال إلى جيبوتي ثم تعز ومنها إلى كل من عدن في اليمن والحدود اليمنية/السعودية بسعة 1920 قناة هاتفية. وقد اكتمل تنفيذ المشروع ودخل الخدمة في عام 1986 وأدى إلى تدعيم شبكة الاتصالات الدولية بين هذه الدول.
ويهدف المشروع الرابع إلى ربط شبكات الاتصالات بين الجزائر وتونس وليبيا، ويشمل إنشاء شبكة كوابل أرضية بسعة 8100 قناة هاتفية وشبكات ميكروية بسعة 2880 قناة هاتفية تمتد من تلمسان في الجزائر إلى تونس العاصمة ومن قابس إلى الحدود التونسية/ الليبية. وقد اكتمل تنفيذ المشروع ودخل الخدمة في عام 1986 وأدى إلى ربط دول المغرب العربي بشبكة من الاتصالات الحديثة وإلى تحسين مستوى خدمات الاتصالات بين هذه الدول، وذلك بإنشاء وسيلة إضافية للاتصال بينهما.
ويهدف المشروع الخامس إلى ربط شبكات الاتصالات بين الدول العربية عن طريق الشبكة الفضائية العربية “عربسات”، ويشمل إنشاء محطات أرضية في كل من موريتانيا وتونس والمغرب والجزائر وجيبوتي والصومال واليمن والأردن وسورية والعراق. وقد اكتمل تنفيذ المشروع ودخل الخدمة في عام 1987. وأدى إلى ربط الدول العربية العشرة السابق ذكرها بشبكة اتصالات فضائية تكون مكملة لشبكة الاتصالات الأرضية وبديلة لها حين تعطلها.
ويهدف المشروع السادس إلى ربط شبكات الاتصالات بين البحرين وقطر والإمارات، ويشمل إنشاء كيبل بحري يمتد من المنامة إلى الدوحة ودبي. وقد اكتمل تنفيذ هذا المشروع ودخل الخدمة في عام 1989. وتبين الخريطة التالية مشاريع الاتصالات العربية المشتركة التي قام الصندوق بتمويلها.
ويهدف المشروع الأخير إلى ربط شبكات الاتصالات بين دول متعددة (14دولة) منها سبع دول عربية هي الجزائر وتونس ومصر والسعودية وجيبوتي واليمن وسورية، ويشمل إنشاء كيبلين أحدهما نحاسي يعمل بالنظام التماثلي وآخر ألياف بصرية يعمل بالنظام الرقمي ويمران بالدول المذكورة. وقد اكتمل تنفيذ المشروع ودخل الخدمة في عام 1995 وأدى إلى تطور كبير في حجم ونوعية الاتصالات الهاتفية الدولية بين الدول التي تمر عليها الكيبلات البحرية.
تتميز المنطقة العربية بموقع جغرافي استراتيجي، وموارد كبيرة، وأهمية دولية عالية، كما تربط دولها وشعوبها روابط اجتماعية وثقافية وسياسية عريقة. وقد استثمرت الدول العربية خلال العقود الماضية مبالغ طائلة في مختلف قطاعات التنمية ومن بينها قطاع النقل الذي استأثر باهتمام بالغ، وذلك لدوره الحيوي في دفع عمليات التنمية، فتم إنشاء شبكات الطرق الحديثة، وإنشاء وتحديث العديد من الموانئ والمطارات. وتشكل حركة النقل البري على الطرق في الدول العربية ما يزيد عن 80% من إجمالي حركة النقل. وقد شهدت الأعوام الأخـيرة تطوراً ملحوظاً في أطوال شبكات الطرق في الدول العربية حيث بلغ إجمالي أطوال الطرق في عام 2006 حوالي 670 ألف كيلومتر (كم) مقارنة بحوالي 581 ألف كم في عام 1996. وتهدف مشاريع الطرق بصورة عامة إلى تطوير خدمات النقل البري على الطرق وخفض تكاليف نقل الركاب والبضائع والتقليل من حـوادث المرور كما هو الحال في مشاريع الطرق الرئيسيـة والسريعة، بالإضافة إلى ربط المناطق النائية والريفية بالمدن ومراكز الخدمات في مشاريع الطرق القروية وإيجاد فرص عمل جديدة. ويسهم ذلك كله في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
مساهمات الصندوق العربي

تركزت مداخلات الصندوق العربي لدعم التعاون العربي المشترك في مجال النقل في تمويل إعداد الدراسات القطاعية في فروع النقل المختلفة ذات الصبغة المشتركة بين الدول العربية، وذلك بهدف التعرف على المشاريع العربية المشتركة ودعم الاستثمارات ذات الأولوية في القطاع. وأكّد الصندوق العربي من خلال تلك المداخلات ضرورة إعطاء الأولوية للمشاريع التي تدعم الربط العربي وتشجيع الدول المعنية على اعتبار ذلك في مخططاته، وذلك من خلال تخصيص تمويل إضافي للإسهام في تنفيذها، مما حفّز تلك الدول على اختيار المشاريع التي تربط بينها وبين الدول المجاورة.

فقد ساهم الصندوق العربي في عام 1979 في إعداد دراسات جدوى اقتصادية وفنية لعدد من مشاريع النقل العربية المشتركة من خلال تخصيص معونات فنية لتمويل تلك الدراسات التي شملت طريق تدمر– البوكمال– الحدود العراقية البالغ طوله 260 كم. كما قام الصندوق العربي في عام 1982 بدراسة مسحية شمولية استهدفت وضع إطار عام لتحديد شبكات الطرق والسكك الحديدية العربية المشتركة. وأمكن من خلال تلك الدراسة تحديد الوصلات الرئيسية في أجزاء الشبكات التي تربط بين الدول العربية، والتعرف على أوضاعها واقتراح أولويات المشاريع الواجب دراستها وتنفيذها في إطار برنامج زمني تقديري، اعتماداً على متطلبات النقل في كل من المدى القصير والمدى الطويل، بالإضافة إلى تقدير حجم الاستثمارات المطلوبة لإنجاز هذه المشاريع على مراحل متتالية حسبما تقتضيه احتياجات حركة المرور. وأسهم الصندوق العربي لاحقاً، إلى جانب مؤسسات تمويلية عربية ودولية، في تمويل عدد من المشاريع التي تمخضت عنها هذه الدراسة.

واستجابة لطلب الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي، فقد ساهم الصندوق العربي في تمويل دراسة أنماط النقل في دول المجلس بهدف تحسين خدمات النقل فيها، واقتراح استراتيجية للاستثمار في القطاع وتطوير أساليب التشغيل والإدارة، وأُنجزت الدراسة في عام 1991.

كما قام الصندوق العربي أيضا في عام 1994، استجابة لطلب دول اتحاد المغرب العربي، بتمويل دراسة الطريق المغاربي السريع بهدف التوصل إلى خطة وبرنامج لتطوير أجزائه على مراحل لتصل إلى مستوى طريق سريع في عام 2025، بالإضافة إلى اقتراح توحيد المواصفات القياسية الفنية للطريق. وتضمنت الأعمال إجراء دراسة أولية شاملة للربط البري بين دول الاتحاد بطريق سريع يبدأ من ليبيا وينتهي في موريتانيا مروراً بتونس والمغرب والجزائر بطول إجمالي حوالي 7000 كم.

وقام الصندوق العربي بدور فعّال في تنمية قطاع النقل البحري في الدول العربية، حيث قدم قروضاً لتطوير عدة موانـئ في كل من سلطنة عُمان، والجمهورية اليمنية، ومملكة البحرين وجمهورية جيبوتي، كما قدّم قرضين أخرين لجمهورية مصر العربية لتطوير قناة السويس والمجرى الملاحي لنهر النيل.

وقد ساهم الصندوق العربي في تمويل عدة مشاريع بهدف تطوير وتنمية قطاع النقل الجوي، فقدّم قروضاً لتطوير مطار صنعاء الدولي في الجمهورية اليمنية، ومطار محمد الخامس في المملكة المغربية، ومطار الغردقة الدولي في جمهورية مصر العربية.

وإدراكاً لأهمية تحقيق الربط العضوي بين الدول العربية لتيسير التكامل الاقتصادي العربي، وفي إطار رؤية استراتيجية متكاملة لتطوير قطاع النقل العربي بأنماطه المختلفة، يقوم الصندوق العربي حالياً بإنجاز دراسة فنية واقتصادية مستفيضة لإعداد مخطط الربط البري العربي بالسكك الحديدية.

تكــوينــه

يتكوّن الغاز الطبيعي من مركبات هيدروكربونية نتجت عن تعرض الطحالب والكائنات الأولية للحرارة والضغط الشديدين عبر العصور. ويشبه الغاز الطبيعي في تكوينه أنواع الوقود الأحفوري الأخرى مثل الفحم والبترول الذي يوجد عادة مع الغاز ولكنه يعتبر أكثرها ملاءمة للبيئة حيث إنه عالي الكفاءة قليل الانبعاثات الملوثة.

إنتاج الغاز

يستخرج الغاز الطبيعي من آبار تشبه آبار النفط، ويتم نقله عبر الأنابيب إلى مراكز التجمع حيث تتم معالجته, ويُزال الماء والأملاح والشوائب الأخرى, ويتم تبريده وفصل مكوناته المطلوبة حسب الاستخدام الأمثل. وينقل ما تبقى من الغاز عبر شبكات الأنابيب كسائل بعد ضغطه وتبريده إلى أماكن استخدامه.

احتياطيات الغاز

يبلغ احتياطي العالم من الغاز حوالي 180 ترليون متر مكعب يوجد حوالي 28% منه في مكامن في الدول العربية, أكبرها في قطر ثم المملكة العربية السعودية ثم الإمارات والجزائر والعراق ودول عربية أخرى. ويعتقد أن الكمية التي تم اكتشافها من الغاز في الدول العربية تعادلها كمية مماثلة لم تكتشف بعد.

أهمية الغاز واستخدامه

يشكل الغاز الطبيعي مصدراً أساسياً من مصادر الطاقة، ويتميز بكفاءة احتراقه وملاءمته للبيئة مقارنة بالأنواع الأخرى من الوقود الأحفوري.

ويُستخدم الغاز الطبيعي وقوداً في الصناعة والمنازل وفي توليد الكهرباء وتحلية المياه. كما يتم استخدامه كلقيم في صناعات البتروكيماويات، وكمصدر للهيدروجين، وفي الصناعة النفطية. كما يستخدم في وسائل النقل كبديل بيئي قليل التلوث. ويشهد العالم ازدياداً مستمراً في استهلاك الغاز الطبيعي، إذ بلغ الاستهلاك في العالم العربي حوالي 232 مليار متر مكعب في عام 2007, ويُتوقَّع أن يصل إلى 275 مليار متر مكعب في عام 2010.

شبكات الغاز

يَحدُّ من انتشار الغاز على شكل أوسع بُعد مصادر إنتاجه عن مراكز استهلاكه وصعوبة نقله عبر البحار. وتُعدّ شبكات الأنابيب الحاملة للغاز أفضل السبل لنقله لمستخدميه. وقد طورت الدول الصناعية شبكات الغاز لديها وربطتها بمصادر إنتاج كانت تعتبر بعيدة.

والصندوق العربي إيماناً منه بأهمية تطوير شبكة الغاز العربية يسارع إلى الاستجابة لطلبات تمويل مشاريع الغاز لتأثيرها الأساسي في التنمية الاقتصادية العربية.

خط الغاز العربي:

يتكون خط الغاز العربي من ثلاث مراحل, تم تنفيذ اثنتين منها, وجارٍ تنفيذ الثالثة , وذلك على الوجه التالي:

شملت المرحلة الأولى من المشروع إنشاء خط من مدينة العريش إلى مدينة طابا في جمهورية مصر العربية ثم إلى محطة توليد العقبة في المملكة الأردنية الهاشمية, بطول يبلغ حوالي 265كم، وبقطر 36 بوصة, وتكلفة بلغت حوالي 280 مليون دولار أمريكي. وساهم في تمويل هذه المرحلة كلٌّ من الصندوق العربي من خلال قرض قيمته 17.0 مليون د.ك. والصندوق الكويتي وحكومة جمهورية مصر العربية. وقد اكتمل تنفيذ أعمال هذه المرحلة عام 2004، ويجري تزويد محطة العقبة الحرارية بالغاز الطبيعي المصري منذ ذلك الحين.

وشملت المرحلة الثانية من المشروع إنشاء شبكة للغاز داخل الأراضي الأردنية, تمتد من محطة توليد العقبة إلى الحدود السورية, وذلك لتغذية محطات توليد السمرا والرحاب والمناخر. وقد قامت مجموعة من المستثمرين والبنوك المصرية والأردنية بتمويل هذه المرحلة, التي انتهت أعمالها في منتصف عام 2007.

وتشمل المرحلة الثالثة شبكة للغاز داخل الأراضي السورية تمتد من الحدود الأردنية – السورية إلى الحدود السورية – التركية، ومن ثم لبنان. وتنقسم هذه المرحلة إلى أربعة أجزاء: يتكون الجزء الأول من أنبوب يمتد من الحدود الأردنية السورية إلى مدينة حمص السورية، ويتكون الجزء الثاني من أنبوب يمتد من مدينة حلب إلى الحدود السورية التركية، ويتكون الجزء الثالث من أنبوب من مدينة حمص إلى مدينة حلب، أما الجزء الرابع فيتمثل في أنبوب للغاز من مدينة حمص السورية إلى مدينة طرابلس في لبنان، وقد اكتملت أعمال الجزأين الأول والرابع، ويقوم الصندوق العربي بالمساهمة في تمويل أعمال الجزء الثاني من خلال قرض قيمته 10.0 مليون د.ك. أما الجزء الثالث (مقطع حمص – حلب) فسيتم تنفيذه في وقت لاحق، إذ سيتم نقل الغاز بين المدينتين مرحلياً باستخدام الشبكة الداخلية في سوريا.

يعتبر خط الغاز العربي الخط العمود الفقري لشبكة الغاز العربية في المستقبل. وقد بدأت فائدة ما تم إنجازه تصبح واضحة إذ يبلغ ما يولد من الطاقة الكهربائية باستخدام خطالغاز العربي حوالي 80% من إجمالي الطاقة الكهربائية في الأردن. كما اتفق العراق وسوريا على ربط حقول غاز غربي العراق بمحطات للمعالجة أقامتها سوريا داخل أراضيها لكي يصبح العراق جزءاً من خط الغاز العربي، إضافة إلى مصر والأردن, ومن ثم تسهيل تسويق الغاز العربي (مصر والعراق) لتركيا وأوروبا.

خطوط الغاز الأخرى
ترتبط قطر بدولة الإمارات العربية عبر خط أنابيب ( مشروع دولفين) ويبلغ طوله حوالي 440 كيلومتر. كما يجري نقل الغاز العماني إلى دولة الإمارات العربية المتحدة عبر خط تم إنشاؤه لتزويد محطة تحليه المياه وتوليد الكهرباء في الفجيرة.
ترتبط الجزائر بخطوط تصدير الغاز إلى أوروبا عبر تونس إلى إيطاليا وعبر المغرب إلى أسبانيا. وتصدر الجزائر عبر هذه الشبكة حوالي 35 مليار متر مكعب سنوياً.
وتوجد الآن عدة مشاريع قيد الدراسة لربط الدول العربية المنتجة بدول عربية مستهلكة, منها خط غاز القطر/ البحرين وقطر/ الكويت، والعراق/ الكويت وليبيا / مصر، ليبيا / تونس. وقد شارك الصندوق العربي في الدراسات التحضيرية للمشروع الأخير، وأبدى استعداده للمشاركة في تمويله.