English



الربط الكهربائي


تتمثل الفائدة الأساسية لربط عدة شبكات كهربائية في تقليل القدرة الاحتياطية المركبة في كل شبكة، وبالتالي إلى تخفيض الاستثمارات الرأسمالية اللازمة لتلبية الطلب على القدرة دون المساس بدرجة الأمان والاعتمادية في الشبكات المرتبطة. ويؤدي الربط أيضاً إلى إلى الاستفادة من إقامة محطات التوليد في المواقع الأكثر جدوى من الناحية الاقتصادية نتيجة لتوفر وقود رخيص فائض صعب التصدير أو صعب التخزين في إحدى الدول المرتبطة، وإلى التقليل من تلوث البيئة.
وإدراكاً لهذه الفوائد، فقد قام عدد محدود من الدول العربية منذ أوائل الخمسينيات بربط شبكاتهم الكهربائية. ففي المغرب العربي، على سبيل المثال، تم ربط الجزائر وتونس بدءاً من عام 1952 بخط ربط على التوتر 90 ك.ف. وذلك لأغراض الإغاثة. وتم ربط المغرب والجزائر بخط ربط آخر، على التوتر 220 ك.ف.، في عام 1979. ولكن نظراً لانخفاض توتر خطوط الربط وقدرتها المحدودة على نقل الطاقة الكهربائية، فقد ظلت أغلب استخدامات خطوط الربط محصورة في التبادل على الحدود وفي تقديم الإغاثة الكهربائية من شبكة إحدى أطراف الربط إلى شبكة الدولة الأخرى، وذلك عند حدوث أعطال فنية أو عند ارتفاع الطلب بصورة مفاجئة في إحدى الشبكات، تمنعها من توفير الطاقة للأحمال الموجودة على شبكتها.
وقد شهد النصف الثاني من الثمانينيات طفرة كبيرة في مشاريع الربط، سواءً من حيث قدرة النقل أو عدد الدول المرتبطة، وذلك كما هو موضح أسفله.

استعراض لمشاريع الربط الكهربائي
تشمل هذه المشاريع مشروع الربط الثماني ومشروع الربط المغاربي ومشروع ربط دول مجلس التعاون الخليجي. وفيما يلي وصف موجز لتلك المشاريع:

أولاً- مشروع الربط الثماني

يتضمن هذا المشروع ربط شبكات الكهرباء في مصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا وفلسطين وسورية وتركيا، وذلك كما هو موضح في الشكل (1). وقد بدأ هذا المشروع كربط خماسي بين مصر والعراق والأردن وسورية وتركيا، ثم انضمت إليه لبنان لاحقاً عن طريق ربطها بسورية، ليصبح الربط سداسياً، ثم انضمت إليه بعد ذلك كل من ليبيا وفلسطين، ليصبح ثمانياً. ويعرف هذا المشروع حالياً باسم الربط الثماني (EIJLLPST) الذي يمثل الحرف الأول من اسم كل من الدول الثمان المشمولة فيه.

الشكل (1)
المخطط العام لمشروع الربط الثماني


وقد تم تشغيل خط الربط المصري – الليبي، على التوتر 220 ك.ف.، عام 1998. بقدرة حوالي 170 م.و.، وتم في العام ذاته تشغيل خط الربط المصري – الأردني بقدرة تبادل 300 م.و. باستخدام التوتر 500 ك.ف. في الجانب المصري و 400 ك.ف. في الجانب الأردني، وتم عام 2001 ربط الأردن بسورية على التوتر 400 ك.ف. بخط نقل بقدرة حوالي 300 م.و.، وتم عام 2009 تشغيل خط لربط لبنان بسورية على التوتر 400 ك.ف. وتم بعد ذلك ربط أجزاء من الشبكة الفلسطينية بالشبكتين المصرية والأردنية. باستخدام التوتر 66 ك.ف.، وبقدرات تغذية محدودة. ونظراً للظروف السياسة السائدة في المنطقة، لم يتم تشغيل مشروع الربط الكهربائي بين الشبكة السورية والشبكة التركية يالرغم من اكتمال الأعمال المشمولة فيه.
أما بالنسبة للشبكة الكهربائية العراقية، فهي حالياً مرتبطة بكل من الشبكتين السورية والتركية على التوتر 220 ك.ف.، وسيتم في المستقبل ربطها بهاتين الشبكتين على التوتر 400 ك.ف. وتجري حالياً جهود حثيثة لربطها بالشبكتين الكويتية والأردنية على التوتر ذاته.

ثانياً: مشروع الربط المغاربي

يشمل هذا المشروع ربط الشبكة الليبية بالشبكة التونسية على التوتر 220 ك.ف.، وربط الشبكة التونسية بالشبكة الجزائرية على التوتر 400 ك.ف.، وربط الشبكة الجزائرية بالشبكة المغربية على ذات التوتر.
وقد تم إنجاز كافة الأعمال الخاصة بالربط الليبي – التونسي، وانتهت كافة الدراسات التشغيلية الخاصة به. وقد قامت الدولتان بتشغيل الخط في نهاية عام 2005، إلا أنه ظهرت بعض المشاكل الفنية على المنظومة المرتبطة، وبالتالي تم فصل شبكتي الكهرباء عن بعضهما. وتقوم الدولتان، بالاشتراك مع اتحاد تنسيق شبكات الكهرباء الأوروبية، بدراسة المشكلة لإيجاد حل مناسب لها. ومن ضمن الحلول المقترحة تحويل الربط الكهربائي بين البلدين من ربط باستخدام التيار المتردد إلى ربط باستخدام التيار المستمر.
أما بالنسبة للربط التونسي – الجزائري على التوتر 400 ك.ف. فقد اكتملت أعماله، ويتم تشغيله مؤقتا على التوتر 220ك.ف. لأسباب فنية. وبالإضافة إلى الربط القائم بين الجزائر والمغرب على التوتر 220ك.ف.، قامت الدولتان أيضاً بربط شبكات الكهرباء فيهما، على التوتر 400ك.ف.، وذلك من خلال خط هوائي مزدوج الدارة على التوتر 400 ك.ف. بقدرة حوالي 900 م.و. وقد دخل هذا الخط في الخدمة عام 2009.
وهناك كابلان بحريان، قدرة نقل كل منهما 700 م.و.، يربطان الشبكة المغربية بالشبكة الإسبانية على التوتر 400 ك.ف. وحتى عام 2016، كان يتم استخدام هذين الكابلين، بصفة أساسية، لتصدير طاقة كهربائية من الشبكة الإسبانية إلى الشبكة المغربية لتغطية العجز في التوليد في الشبكة المغربية ولزيادة اتزانها نتيجة لربطها بالشبكة الأوروبية. إلا أنه، وكنتيجة للتوسع في التوليد الكهربائي من مصادر الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح) في المغرب في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى انخفاض تكلفة التوليد بصورة كبيرة، فيتم حالياً استخدام الكابلين لتصدير طاقة من الشبكة المغربية للشبكة الإسبانية. ونظراً للتحميل شبه الكامل على الكابلين طوال فترات العام تقوم الدولتان حالياً بتمديد كابل بحري ثالث بحيث ترتفع قدرة تبادل القدرة بين البلدين إلى 2100 م.و.

الشكل (2)
المخطط العام لمشروع ربط دول المغرب العربي

ثالثاً: مشروع الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي

يوضح الشكل (3) المخطط العام لشبكة الربط لدول مجلس التعاون الخليجي. تم تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل، بحيث تم في المرحلة الأولى ربط محطة الزور في الكويت بمحطات الفاضلي وغونان وسلوى في المملكة العربية السعودية، وبمحطة الجسرة في البحرين، ومحطة الدوحة الجنوبية في قطر، كل ذلك على التوتر 400 ك.ف. تشكل هذه الخطوط الجزء الشمالي من الربط. وتم في المرحلة الثانية، التي تشكل الجزء الجنوبي، ربط شبكات الإمارات وعمان. وقد اكتملت الأعمال المشمولة في تلك المرحلة عام 2012. وأخيراً تم في المرحلة الثالثة ربط الجزء الشمالي بالجزء الجنوبي لتكتمل كافة أعمال المشروع في منتصف عام 2014 ويدخل في الخدمة. ويتم حالياً تشغيل المشروع من جانب هيئة الربط الخليجي.

الشكل (3): المخطط العام
لشبكة الربط لدول مجلس التعاون الخليجي

مساهمات الصندوق العربي في تمويل مشاريع الربط الكهربائي

بلغت التكلفة الإجمالية لمشاريع الربط الكهربائي التي أنجزت خلال العشرين عاماً الماضية حوالي 2 مليار دولار، منها حوالي 86 مليون دولار لربط شبكة الكهرباء في اليمن، وحوالي 556 مليون دولار لمشروع الربط الثماني، وحوالي 196 مليون دولار لمشروع ربط دول المغرب العربي، وحوالي 1.1مليار دولار لمشروع الربط الخليجي.
وإدراكاً من الصندوق العربي لدوره الريادي في دعم المشاريع المشتركة بين الدول العربية، قدم الصندوق 12 معونة، إجمالي مبالغها 6 ملايين دولار أمريكي، لتمويل دراسات الجدوى لمشاريع للربط الكهربائي بين الدول العربية. وقد أسفرت هذه الدراسات عن تحديد وإنجاز 5 مشاريع للربط الكهربائي. بلغت تكلفتها حوالي 616 مليون دولار، وأسهم الصندوق العربي في تغطية حوالي 72% من تلك التكلفة من خلال تقديم قروض للدول العربية المعنية بتلك المشاريع. كما قدم الصندوق العربي عدة قروض، إجمالي مبالغها حوالي 556 مليون دولار، للمساهمة في تغطية تكاليف مشاريع لربط الشبكة المصرية بالشبكة السعودية، والشبكة السورية بالشبكة التركية، وربط شبكة الكهرباء في موريتانيا بشبكتي الكهرباء في مالي والسنغال. وذلك بالإضافة إلى 5 معونات، أخرى، لتمويل دراسات تهدف إلى تحسين أداء الشبكات المرتبطة وزيادة استغلالها.
يوضح الشكل رقم (4) مساهمات الصندوق العربي في تمويل مشاريع الربط الكهربائي بين الدول العربية التي اكتملت أعمالها، بينما يوضح الشكل رقم (5) مساهمة الصندوق العربي في تمويل مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي، الذي يجري حالياً تنفيذه. بالإضافة لما سبق، قدم الصندوق كذلك 86 مليون دولار لتمويل مشاريع لتدعيم قدرات شبكات النقل في كل من سوريا والمغرب واليمن لتمكينها من نقل القدرات التي سيتم تبادلها عبر خطوط الربط.

الشكل (4): مساهمات الصندوق العربي
في تمويل مشاريع الربط الكهربائي بين الدول العربية التي اكتملت أعمالها

الشكل (5): مساهمات الصندوق العربي
في تمويل مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي

ولم تقتصر مساهمات الصندوق العربي على مشاريع الربط الكهربائي بين دول عربية وأخرى، بل شملت ربط دول عربية بدول غير عربية (تركيا وإسبانيا ومالي والسنغال). يوضح الجدول التالي أسماء هذه المشاريع وتكاليفها ومبلغ مساهمة الصندوق العربي في كل منها.

مشاريع الربط الأخرى

المشــــــــــروع مساهمة الصندوق العربي
(مليون دولار)
تكــلفة المشــروع
(مليون دولار)
الربط الكهربائي (سوريا – تركيا) 86 96
الربط الكهربائي (المغرب – إسبانيا) 80 206
الربط الكهربائي (موريتانيا – مالي – السنغال) 240 900
المجموع الكلي

406

1,202

حقوق الطبع والنقل محفوظة للصندوق العربي © 2008-2022.